محمد بن جرير الطبري
331
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من الأعمال الظاهرة إبقاءً على أنفسهم ، ( 1 ) وحذارًا من المؤمنين عليها أن يُقتلوا أو يُسلبوا أموالهم . فهم إذا قاموا إلى الصلاة التي هي من الفرائض الظاهرة ، قاموا كسالى إليها ، رياءً للمؤمنين ليحسبوهم منهم وليسوا منهم ، لأنهم غير معتقدي فرضها ووجوبها عليهم ، فهم في قيامهم إليها كسالى ، ( 2 ) كما : - 10724 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى " ، قال : والله لولا الناسُ ما صَلَّى المنافق ، ولا يصلِّي إلا رياء وسُمْعة . 10725 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس " ، قال : هم المنافقون ، لولا الرياء ما صلُّوا . * * * وأما قوله : " ولا يذكرون الله إلا قليلا " ، فلعل قائلا أن يقول : وهل من ذكر الله شيء قليل ؟ . قيل له : إن معنى ذلك = بخلاف ما ذهبت = : ولا يذكرون الله إلا ذكر رياء ، ( 3 ) ليدفعوا به عن أنفسهم القتل والسباء وسلبَ الأموال ، لا ذكر موقن مصدّق بتوحيد الله ، مخلص له الربوبية . فلذلك سماه الله " قليلا " ، لأنه غير مقصود به الله ، ولا مبتغًي به التقرّب إلى الله ، ولا مرادٌ به ثواب الله وما عنده . فهو ، وإن كثر ، من وجه نَصَب عامله وذاكره ، ( 4 ) في معنى السراب الذي له ظاهرٌ بغير حقيقة ماء . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بقاء على أنفسهم " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " الرياء " فيما سلف 5 : 521 ، 522 / 8 : 356 . ( 3 ) في المطبوعة : " إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت ، وإنما معناه : ولا يذكرون الله إلا ذكرًا رياء " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فإنه صواب ، وقوله : " بخلاف ما ذهبت " اعتراض في الكلام ، وضعته بين خطين . ( 4 ) " النصب " ( بفتحتين ) : التعب .